
❗️خاص صدى الولاية❗️
إعداد وتحرير: محمد الباقر ترشيشي – مدير موقع صدى الولاية الإخباري
عبد الهادي من بعلبك: ما دام الاحتلال قائمًا فالمقاومة باقية.. و«طوفان الأقصى» قلب معركة الرواية عالميًا
صدى الولاية | من بعلبك، أعاد ممثل حركة «حماس» في لبنان الدكتور أحمد عبد الهادي قراءة المشهد الفلسطيني والإقليمي من زاوية ما بعد «طوفان الأقصى»، معتبرًا أن ما تشهده المنطقة اليوم لا يمكن فصله عن مشروع استراتيجي أميركي–صهيوني كان يستهدف، بحسب قوله، إعادة تشكيل المنطقة وإنهاء مصادر التهديد والسيطرة على مواردها وممراتها البرية والبحرية.
مواقف عبد الهادي جاءت خلال ندوة نظمها «منتدى آفاق الحوار» في قاعة أوتيل كنعان في بعلبك، تحت عنوان «تطورات الوضع في فلسطين المحتلة ومستقبل المقاومة فيها»، بحضور رئيس بلدية بعلبك أحمد الطفيلي ونائبه عبد الرحيم شلحة، معاون مسؤول منطقة البقاع في حزب الله هاني فخر الدين، مسؤول قطاع بعلبك يوسف اليحفوفي، رئيس «تيار الفكر الشعبي» الدكتور فواز فرحات، إلى جانب فاعليات علمائية وسياسية واختيارية واجتماعية.
وفي مقاربته لنتائج «طوفان الأقصى»، رأى عبد الهادي أن المعركة لم تقتصر على الميدان، بل امتدت إلى واحدة من أكثر ساحات الصراع تأثيرًا، وهي معركة الرواية والوعي العالمي.
واعتبر أن صورة الاحتلال التي ترسخت لعقود في قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي تعرضت لهزة كبيرة، وأن القضية الفلسطينية أصبحت أكثر حضورًا بين الشباب في الولايات المتحدة وأوروبا وفي أوساط المتضامنين مع فلسطين حول العالم.
وبحسب عبد الهادي، فإن حجم المواجهة الإعلامية والنفسية يعكس أهمية هذه الجبهة، مشيرًا إلى أن خطابًا واحدًا يُستخدم، برأيه، في فلسطين ولبنان لتحميل المقاومة مسؤولية الدمار، مقابل دفع مفهوم السيادة باتجاه حصره بنزع سلاح المقاومة بدل إنهاء الاحتلال.
وفي قراءته للمسار العسكري والسياسي في غزة، قال عبد الهادي إن عدم قدرة الاحتلال على حسم المعركة دفعه باتجاه الاتفاق، موضحًا أن المقاومة أرادت بدورها وقف الحرب والانتقال إلى استثمار نتائج المواجهة، في ظل الخسائر الإنسانية الكبيرة التي تعرض لها قطاع غزة.
لكنه أشار إلى أن المقاومة وضعت في حساباتها منذ البداية احتمال عدم التزام الاحتلال بالاتفاق بعد ملف الأسرى، معتبرًا أن الضغوط والحصار ومحاولات فرض نزع السلاح أصبحت امتدادًا للحرب بأدوات مختلفة.
وطرح عبد الهادي السؤال الذي اعتبره جوهر المرحلة: «كيف تسلم المقاومة سلاحها بينما الاحتلال قائم؟».
ورأى أن إحدى النتائج الأساسية للمواجهة تمثلت في وصول القضية الفلسطينية إلى المنابر الدولية بصورة غير مسبوقة، وترسيخ الرواية الفلسطينية في قطاعات واسعة من الرأي العام العالمي، مقابل تراجع الصورة التي سعى الاحتلال إلى تكريسها عن نفسه.
وفي حديثه عن المفاوضات والضغوط السياسية، قال إن المقاومة واجهت مطالب مباشرة بتسليم سلاحها تحت التهديد بعودة الحرب، لكنها، بحسب تعبيره، حافظت على صمودها ميدانيًا وسياسيًا رغم الظروف الإنسانية القاسية في غزة.
ولم يفصل عبد الهادي غزة عن بقية الأراضي الفلسطينية.
وأشار إلى استمرار مشروع الضم في الضفة الغربية، وتصاعد اعتداءات المستوطنين، وما وصفه بعمليات تهويد القدس والتغيير المتواصل في واقع المسجد الأقصى، محذرًا من دلالات تحركات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في الأنفاق الواقعة أسفل منطقة المسجد الأقصى.
ورغم قتامة المشهد، دعا عبد الهادي إلى قراءته ضمن سياق استراتيجي أوسع، معتبرًا أن بقاء الشعب الفلسطيني في غزة والضفة والقدس وأراضي الـ48 والشتات، وتمسكه بالأرض وحق العودة، يمثل العنصر الأساسي في استمرار الصراع.
كما ربط المشهد الفلسطيني بالتطورات الإقليمية، متحدثًا عن صمود المقاومة في لبنان واستمرار احتضان بيئتها لها، وعن موقع إيران في المعادلات الإقليمية والدولية، معتبرًا أن محاولات الضغط العسكري والسياسي عليها لم تحقق الأهداف التي أرادها خصومها.
وحدد عبد الهادي مقاربة المقاومة للمرحلة المقبلة بثلاثة مسارات مترابطة: «الصبر الاستراتيجي»، والعمل على تخفيف الكارثة الإنسانية عن الفلسطينيين قدر الإمكان، والحفاظ على ركيزتين يعتبرهما أساس مشروع التحرير، هما الشعب والمقاومة.
وختم موقفه بمعادلة واضحة: ما دام الاحتلال موجودًا، ستبقى المقاومة بالنسبة إلى هذا المشروع ضرورة مرتبطة باستمرار الاحتلال نفسه.
وكان الدكتور خضر نبها قد استهل الندوة باستعادة تاريخية لسقوط القدس وتحريرها عبر مراحل التاريخ، معتبرًا أن احتلال فلسطين، مهما طال، لا يلغي إمكانية تحريرها، وأن مرور العقود على الاحتلال لا يحوله إلى واقع نهائي.